الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

111

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

ثمّ أقبل على الفريق الثاني ، فقال لهم : أخبرونا عنكم إذا عبدتم صور من كان يعبد اللّه فسجدتم لها وصلّيتم ، ووضعتم الوجوه الكريمة على التراب ، فما الذي أبقيتم لربّ العالمين ؟ أما علمتم أن من حقّ من يلزم تعظيمه وعبادته أن لا يساوى به عبده ؟ أرأيتم ملكا عظيما إذا سويتموه بعبيده في التعظيم والخشوع والخضوع أيكون في ذلك وضع للكبير ما يكون زيادة في تعظيم الصغير ؟ فقالوا : نعم . فقال : أفلا تعلمون أنكم من حيث تعظّمون اللّه بتعظيم صور عباده المطيعين له تزرون على ربّ العالمين ؟ فسكت القوم بعد أن قالوا : سننظر في أمورنا . ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم للفريق الثالث : لقد ضربتم لنا مثلا وشبّهتمونا بأنفسكم ولسنا سواء ، وذلك أنا عباد اللّه مخلوقون مربوبون نأتمر له فيما أمرنا ، وننزجر عمّا زجرنا ، ونعبده من حيث يريد منا ، فإذا أمرنا بوجه من الوجوه أطعناه ولم نتعدّ إلى غيره ممّا لم يأمرنا ، ولم يأذن لنا ، لأنّا لا ندري لعلّه أراد منّا الأوّل وهو يكره الثاني ، وقد نهانا أن نتقدّم بين يديه . فلمّا أمرنا أن نعبده بالتوجّه إلى الكعبة أطعنا ، ثمّ أمرنا بعبادته بالتوجّه نحوها في سائر البلدان التي نكون بها فأطعنا ، فلم نخرج في شيء من ذلك من اتّباع أمره ، واللّه عزّ وجلّ حيث أمر بالسّجود لآدم لم يأمر بالسّجود لصورته التي هي غيره ، فليس لكم أن تقيسوا ذلك عليه ، لأنّكم لا تدرون لعلّه يكره ما تفعلون ، إذ لم يأمركم به . ثمّ قال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أرأيتم لو أمركم رجل بدخول داره يوما بعينه ، ألكم أن تدخلوها بعد ذلك بغير أمره ؟ ولكم أن تدخلوا دارا له أخرى مثلها بغير أمره ؟ أو وهب لكم رجل ثوبا من ثيابه ، أو عبدا من عبيده ، أو دابّة من دوابّه ، ألكم أن تأخذوا ذلك ؟ قالوا : نعم . قال : فإن لم تجدوه أخذتم آخر مثله ؟ قالوا : لا ، لأنّه لم يأذن لنا في الثاني كما أذن لنا في الأوّل .